الأحد، سبتمبر 08، 2013

هو فيه ايه


- زمان كنا ننام بليل ونصحى الصبح دلوقتي ليلنا نهار و نهارنا ليل منه لله عمرو دياب من 9 سنين بشرنا بليلي نهاري.

- زمان كنا بنتونس باللمة دلوقتي بنتونس بمواقع التواصل الإجتماعي.

- زمان كنا بنضحك في وش بعض أكتر من دلوقتي بقينا بنضحك في وش الموبايلات و اللابات أكتر مابنضحك في وش أهالينا و أصحابنا و بندعي بطولة العمر للبطارية.

- زمان مكناش بنآمن للغريب و نآمن للقريب دلوقتي لا الغريب ولا القريب يتآمنوا.

- زمان كنا لما نحب نكتب حاجة بنكتبها بالقلم و الورق مالي البيت و قبل ما نكتبها أو بعد نقعد نشخبط في الورقة دلوقتي فيه ناس لما تدور على قلم في البيت و المعجزة تحصل و تلاقيه تصلي ركعتين شكر لله .

- زمان كان الملح بيملح و السكر بيحلي من أول رشة و معلقة .

- زمان كان التلفزيون المصري مصدر موثوق طلع ضاحك علينا من صغرنا و فاكرين بيعرض مسرحية العيال كبرت ومدرسة المشاغبين كاملة أتاريه بيعرض ربعها بس واتفرجنا على تلات تربعها اللي مشفنهوش على الفضائيات.

- زمان كان الخيارات المتاحة عندك لمشاهدة مسلسل في التليفزيون 
يا مسلسل أحمد عبد العزيز التاريخي يا مسلسل أحمد عبد العزيز الرومانسي 
يا مسلسل أحمد عبد العزيز الصعيدي. جُطع مهند على كريم 

- زمان كان على الحجار بيطلع على نفس القناة مرة العصر بـ تيشرت و شورت ونضارة شمس بيغني (يا اسكندرية يا مدوبانى) ومرة الفجر بالجلباب والجبة و بيغني (صلينا الفجر فين) 
دلوقتي ممكن تشيل في نفسيتك لو لقيت حد من أصحابك أو اخواتك عامل نغمة الموبايل تسلم الآيادي و تستغفر ربنا لو قفشت نفسك بتدندنها من غير ماتشعر من كتر ما زهقت منها على الفضائيات.

- زمان كان ممكن تشرب 200 قزازة كوكاكولا عشان تلاقي الغطا اللي عليه الجادون 
دلوقتي ممكن تعمل ثورتين وتتظاهر و تتسحل و تخلع رئيس و تعزل التاني و يطلع تلاتة عين اهلك عشان تلاقي دستور عليه القيمة .

- زمان قبل التوك شوز كان عندك برامج متنوعة و مفيدة بانوراما فرنسية و تاكسي السهرة و اخترلنا لك و تستنى فقرة الساحر ديفيد كوبر فيلد عشان تشوف خدعة جديدة ازاي بينسخ بصمة حد تاني من على كوب زجاج ببودرة الرصاص و الشمع 
دلوقتي بقى عندنا توك شوز بمقدمين برامج نفس البصمة و نفس ايدلوجية الزمبلك و نفس الكلام بس الوشوش مختلفة وطريقة الكلام حسب كل فئة في المجتمع و الغاوى ينقط بطاقيته.

- زمان في سن المراهقة أو قبلها كنت تتفرج على أفلام الأبيض و الأسود عماد حمدي و شادية وهما بيحبوا بعض و فجأة تلاقي البرق بيبرق و الرعد بيرعد و الشبابيك تخبط ف بعض وماتشوفش حاجة بوتاااااااااتن و المشهد التاني لازم تتكوزني أنا حامل و يقول لها بس أنا مسافر و طبعا عشان كنا عيال أفكارنا بريئة مكنتش دماغنا تجيب و لا تودي في اللي حصل  بس العقل الباطن ما يعلم بي إلا ربنا 
دلوقتي الجيل الجديد بيرقص على هاتي بوسة يا بت هاتي حتة يابت و بيقول لي هاتي بوسة يا مصيبتي يادي الحوسة ادي له ولا ايه, مش محتاج عقلك الباطن في حاجة خالص كله على عينك يا تاجر.

هو أنا بتكلم عن زمان ليه ؟ أصل من و أنا صغيرة في خامسة إبتدائي بنربي قطط تخيل يا مؤمن ربينا على قد ما ربينا كانت القطط كلها بتقول مياااااو دلوقتي اكتشفت القط الشيرازي اللي ماما مربياه في شقة سوهاج لما بينونو بيقول بوووووووووووي آه والله زمبؤلك كده

الاثنين، يونيو 10، 2013

6 أكتوبر والشهر العقاري




عايز تقضي يوم من أمتع و ألذ أيام حياتك يبقى عليك وعلى الشهر العقاري بتاع 6 اكتوبر الناس هناك مفيش كلام يوصفهم كيوت مفيش مصلحة بتمشي إلا برشوة تبدأ من 100ج لحد 350
و أنت في كافتريا الشهر العقاري اللي هي شارع للمارة بتشرب قهوتك اللي هي غالبا مسحوق من الفول السوداني المطحون وعليه شوية كاكاو و يجي يطالبك بالحساب تفاجئ بـ 5 قهوة وعصير لمون ب50 جنيه ويبدأ نقاش لذيذ حول أسعار الفور سيزون (اللي أنت قاعد فيه طبعا)
ينتهي النقاش بإعلان ميرندا تفاح الأخضر (و مشيت بأدبي)

يلفت انتباهك صوت سيدة منقبة والله لخرب بيوتكم يا ولاد الكلب هو إيه اللي 100 ج عشان أمضي ورقة ثم أجد نفسي أبتسم إبتسامة بلهاء ترتسم على وجهي إنه حقا يوم ابن كلب
وفيه شخصية محبوبة جدا هناك اسمها الدكتورة دي مندوبة الشهر العقاري لجمع الرشاوي وهي غالبا صاحبة قهوة حوالين الشهر العقاري تعال بقى ادخل المبنى 
عبارة عن علبة سردين بمنحنيات يتلاحم بداخلها قوى الشعب ستات على رجالة والله ياجماعة ماتعرفوا الستات قدام ولا الرجالة حاجة كده سمبوكسات 
وكل ربع ساعة خناقة جميلة يرتفع صوتها بـ الله يخربيوتكم انا واقف هنا من الساعة 9 الصبح ودلوقتي الساعة 3 الضهر عندنا عيال و مصالح غيركم هو مفيش حد بيساعد حد هنا ليه 
وفين وفين يا مؤمن لما شخص يغادر علبة السردين بإنتهاء مصلحته ويجدد إسلامه بذكر الشهادة 
و في تلك الممونت التي تشبه يوم الحشر يدخل عليك صاروخ أرض جو عابر للقارات 3D مجسم يتهافت عليه جميع موظفي الشهر العقاري لمساعدته للوصول الي شباك التوكيلات (شعب خدوم و متدين بطبعه)
ويستريح هذا الصاروخ على المقعد وعيون القابعين داخل علبة السردين تتفحصه جيدا
ثم تتعالى أصوات المشاجرات مرة اخرى وتسمع مكالمة هاتفية لسيدة توحي لك بإنك في فيلم بين السما والأرض (اللي كانوا محشورين في الأسانسير) وتختم مكالمتها إدعي لنا نخرج من هنا بالسلامة 
نعود للصاروخ عابر القارات دخلت علبة السردين من حوالي نصف ساعة وفوجئ الجميع بالنداء على اسمها وهنا كانت ثورة النساء المخمرات و المحجبات (احنا لينا 7 ساعات واقفين ومحدش خلص لنا مصلحة ولا اسمنا اتنادى عليه نقلع لكم الخمار والطرح ونلبس لكم بنطلونات 
و نصبغ لكم شعورنا عشان تخلصوا لنا مصالحنا) فكرت في تلك اللحظة أن أوسوس لهن بهتاف يسقط يسقط الشهر العقاري و يعتصمن لتلبية مصالحهن ولكن ابتسامة الشر همدت بداخلي وقالت لي نفسي صبرا جميلا واستمتعي بهذا اليوم الأغبر انجوي يا بنت المحظوظة أنت في مصر

الخميس، يونيو 06، 2013

نزلت دمعتي




نزلت دمعتي 
على نزلة دمعته
أنا حاسس بيك يا صاحبي
لما حد يوحشك 

و مدفون فـ تربته
اصل الموت دا بيسرق اعز ناس لينا
و يسيبنا في فرقة صعبة
الشوق فيها كاوينا
تشتاق لحضنه ليك
تمد ايدك لي
صوته يرن في ودنك
عينك تدور عليه
تلاقي السراب حواليك
تصرخ روحك منك
محتاجك مش لاقيك
وتنزل على الخد تفوت 
دمعة ملهاش صوت
لا حد بِها حس 
ولا في يوم كان لِهاحس
و بكف ايدك تمسح أشواقك حزينة
بنطبطب ونطيب على روحنا بإيدينا
وأهي الأيام بتفوت

الجمعة، فبراير 22، 2013

شُفت



شُفت إختلاط الأمل بالكآبة
وصبر العفاف فـ صدور الغلابة 

شُفت إختطاف الضعاف بالديابة

فهجرت القراية و فُت الكتابة
.........

شُفت الحجاب اللي شف الجسد

شُفت احتجاب العقول بالحسد

شفت الكلاب لما تعوي عالأسد

فداعيت بالهداية وقريت سورة المسد

..........

طب شُفت التصنع وكبت الغرام

طب شُفت التمنع و رفض الحرام

طب شُفت احترام الصبايا العوام

كام واحد رفض اشتهاه لفك الحزام 

.......

طب شُفت العفيف فالظروف الغلط

طب دُقت الرغيف اللي محشي بزلط

طب عرفت الشريف اللي لم النقط

ف وقت الغواية و عز العبط
.......

ارتجالنالك بشعر الخطيئة

ارتحالنالك طريق الحقيقة

اشتغلنالك بمليون طريقة

شُفت البراءة اللي باقية فملامحي

و اللي باعوا الصداقة فعيشي وملحي

وعشان مفيش اي معنى لنهايتي 

قفلت الرواية وحنيت لجرحي 

فهمت الحكاية طفيِت الحريقة

أنا النعمة و أنا اللعنة








أنا النعمة و أنا اللعنة 
أنا اللي بشوف ببصيرة الروح 
في الضلمة كما الأعمى 
أنا الضحكة و أنا الدمعة 
أنا الساحر و أنا الساخر 
أنا الإحساس فكل كلمة لها معنى
أنا العقرب و أنا التعلب 
و أنا ضمة حنان تغلب 
أشد بركان فيه قسوة 
انا الغلبان أنا اللى تشوفه من برة
تقول فرحان و أنا التعبان من الأزمة 
أنا الصابر و أنا الكاتم 
صراخه من وجع العلة
و أنا الشاهد على الفعلة
أنا المواطن سلعة في سوق الحكام 
بيبعوا ويشتروا بدين اللي جابوه
أنا طين الأرض المتعاص دم 
أنا اللي شايل فيكِ الهم
أنا اللي هطلع لهم في يوم 
كما المارد من القمم على غفلة


الجمعة، ديسمبر 02، 2011

زوج ابنة كمال الجنزورى مصطفى حيزة وكيل حسين سالم رجل الأعمال الهارب



يصر المجلس العسكري على تفجير البلد.. يصر على أن يقسمه إلى نصفين ليهنأ لوحده بالحكم.. ليظل منفرداً به وبنا.. يصر على أن يسمع نفسه فقط ولا يسمع للثوار الذين أسقطوا النظام الفاسد.. كلما نادى الثوار بشيء فعلوا ضده.. كان آخرها إصرار العسكري على تعيين كمال الجنزوري، رئيساً للحكومة، رغم الرفض الشعبي له..
يصر رغم أن الجنزورى واحد من الذين عاشوا مع النظام السابق.. تمرغ فى نعيمه واستفاد منه.. يصر المجلس على أن يحيى العظام وهى رميم.. يصر على أن يأتي بواحد أرهقنا بمشروعاته الفاشلة وصفقاته العار.. ليس كل من خرج من الحكم فى ظل وجود نظام مبارك كافر به.. ليس من خرج كان ضده وضد سياساته التى حكمتنا طوال 30 سنة.. حتى وإن كان فعلا ضده فليس ذلك مبرراً أن نأتى به رئيساً للحكومة.
. أليس من الأفضل أن ينسف المشير ومجلسه العسكرى حمامه القديم.. أليس من الأفضل أن يأتى بوجوه لم تلوث.. وجوه لم تكن قريبة من نظام مبارك.. هى ثورة إن لم يصدق المشير.. ثورة تتطلب أن يحكمنا ثوريون.. كوارث الجنزورى كثيرة يعرفها العسكري جيداً.. سوف يتحفنا بالكثير منها إذا ما حكم وإذا ما أصر المجلس العسكري عليه.
. هنا لا يمكن أن تتجاهل أن يكون مصطفى حيزة زوج ابنته فى الصدارة.. لا تستبعد أن يفتح أمامه كل الأبواب المغلقة والتى كانت مفتوحة على مصراعيها أيام النظام السابق.. مصطفى حيزة بدأ حياته كمحام فى المصرف العربى الدولي.. استقال من منصبه عندما تم تعيين كمال الجنزورى وزيراً للتخطيط ليبدأ العمل الحر..
وبعد أن أصبح الجنزورى رئيساً للوزراء دخل مصطفى حيزة فى شراكة مع عمرو زكى عبد المتعال، وطارق محمد مجيب محرم لتبدأ المشروعات الكبيرة.. بالتأكيد ذهب إلى مكتبه كبار رجال الأعمال الذين ساهم الجنزورى فى صناعتهم.. رجال الأعمال الذين وضع تحت أيديهم الملايين بقروض لا ضمان لها.. أى أن مصطفى حيزة استفاد من وجود حماه عندما كان رئيساً للحكومة.. مصطفى حيزة هو وكيل حسين سالم رجل الأعمال الهارب.
. هو وكيله الذى كان ينهى له ما استعصى من أمور.. وكيله الذى كان يعرف كل خباياه وكل مشكلاته.. وكيله الذى استفاد من صفقاته وبالتالى له مصلحة فى أن يظل حسين سالم بعيداً عن السجن.. من مصلحته ألا تقترب الحكومة المصرية من ملياراته التى تعد ولا تحصي..
سنفترض أن المجلس العسكرى استمر فى غيه وأصر على كمال الجنزورى رئيساً للحكومة وقتها هل سيضمن ألا يعمل الجنزورى على تعطيل ما يصدر من قرارات ضد حسين سالم.. قرارات قد تعيد أمواله التى هربها خارج مصر؟ هل يضمن لنا العسكرى ألا يتعاطف الجنزورى مع حسين سالم مجاملة لزوج ابنته مصطفى حيزة؟!.. لقد كان مصطفى حيزة وكيلاً لحسين سالم وشاهداً على فضيحة جزيرة التمساح التى وضع رجل الأعمال الهارب يده عليها بمباركة الحكومة رغم أنها محمية طبيعية.
. قاتل مصطفى حيزة مع حسين سالم للفوز بها رغم كل العقبات التى وضعت فى طريقه.. مصطفى حيزة نفسه أرسل إلى يوسف والي، وزير الزراعة، وقتها مذكرة يطلب فيها إزالة كل العقبات ليتم تسجيل هذه الأرض.. حكى فى مذكرته كل ما يتعلق بهذه الأرض والتى فجرتها «الفجر» فى ظل وجود نظام مبارك لكن لم يتحرك أحد.. تركوا كل أطراف القضية فى حال سبيلهم حسين سالم وابنه خالد.. يوسف والي، وعاطف عبيد، وأحمد عبد الفتاح وغيرهم..
جاء فى مذكرة مصطفى حيزة: « بتاريخ 10 فبراير 2001 تم إبرام عقد ابتدائي عن أرض زراعية كائنة بزمام ناحية البياضية مركز الأقصر والذى بموجبه باعت الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية الإدارة المركزية للملكية والتصرف إلى شركة التمساح للمشروعات السياحية مساحة من الأرض مساحتها أكثر من 36 فداناً بحوض الجزيرة المستجد رقم 19 فصل ثانى وثالث وطرح مستجد والمبين حدودها وأرقامها وحروف التقسيم الخاصة بها وتم اعتماد العقد بموافقة رئيس مجلس الوزراء وموافقة نائبه ووزير الزراعة تطبيقاً لأحكام المادة 89 من القرار 2906 لسنة 1995 وكذلك موافقة وزير الموارد المائية والرى
وذلك بعد تحديد الثمن بمعرفة اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة وحيث إن سياسة الدولة تتجه إلى تشجيع جميع قطاعات الإنتاج المختلفة وعلى الأخص قطاع السياحة لكونه المصدر الرئيس لموارد مصرنا الحبيبة من النقد الاجنبى بما يقتضى معها التأكد من سرعة الإجراءات اللازمة لإتمام المشروعات السياحية وخصوصا التوسعات
وذلك لضمان استغلال المناطق السياحية الاستغلال الأمثل وحيث إن هذا الطلب يخص أحد هذه الإجراءات المهمة لتوسعات الشركة فى منطقة سياحية مهمة جدا وهى مدينة الأقصر فإننا نتمنى على سيادتكم مد يد العون فى نقل ملكية الأرض المشتراة من الدولة بغرض التوسعات لمشروع فندق جولي فيل موفنبيك الأقصر، ونظرا لتعذر إتمام تسجيل هذه الأرض لاختلاف البيانات المساحية الواردة فى عقد البيع عن البيانات الواردة فى كشف التحديد المساحي لذلك التكرم بالموافقة على الآتي:
1- تحديد المساحات المباعة على الخرائط المساحية المرفقة حتى يتسنى معرفة مواقع الأرض المبيعة.
2- نلتمس من سيادتكم تشكيل لجنة من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وهيئة المساحة وممثل عن الشركة المشترية لمعاينة الأرض لتي تم بيعها  لتطبيق عقد البيع على الطبيعة حتى يمكن تسجيله» انتهت المذكرة التي لم ينس فيها مصطفى حيزة أن يتغنى بمصر الحبيبة للتأثير على المسئولين.. غازل فيهم ما كانوا يصدقونه وقتها من أنهم يستغلون الأماكن السياحية أفضل استغلال..
هم فعلا كانوا يفعلون ذلك ليس من أجل مصر ولكن من أجل عيون الأحبة والأقارب والأصدقاء من رجال المال والأعمال ووقتها لم يكن أعز من حسين سالم الصديق الأقرب للمخلوع وهى الصداقة التى كانت تحميه وتفتح له ما استعصى من أبواب.. الأرض محمية طبيعية لكنها ليست غالية على حسين سالم.. كل القوانين تسقط أمام رغباته ومصالحه.. كل القوانين لخدمة استثماراته.
. جزيرة قيمتها أكثر من 700 مليون دفع فيها فقط 9ملايين جنيه.. موقع ساحر يقع على جزيرة التمساح والتى تعد محمية طبيعية.. الفندق تحيط به المياه من كل جانب وتحاصره غابات من أشجار الموز وممرات تجرى فيها الخيول.. وبعيداً عن مذكرة مصطفى حيزة فإن قصة هذه الأرض ترجع إلى بداية الثمانينيات.. وقتها تفاوضت شركة موفنبيك السويسرية مع محافظة قنا على استغلال جزء من الجزيرة لتقيم عليه فندقاً باسمها تملكه شركة تملك المحافظة بعضاً من أسهمها.. المحافظة تدخل بالأرض والموفنبيك بالمال اللازم..
كان المحافظ فى ذلك الوقت هو عبد المنصف حزين الذي تنازل عن جزء الأرض المتفق عليه بموجب عقد جرى تسجيله وتوثيقه فى الشهر العقاري بالأقصر..العقد بين المحافظة التى يمثلها عبدا لمنصف حزين بصفته وناب عنه في التوقيع أبو عمرة حسن إمبابي، رئيس مجلس مدينة الأقصر، وشركة «التمساح» للمشروعات السياحية وهى الشركة التى تكونت لبناء الفندق طبقا لقانون الاستثمار لم تكن المحافظة وحدها المساهمة فى الشركة..
التي تحدد رأسمالها بنحو خمسة ملايين وأربعمائة ألف جنيه موزعا على أربعة وخمسين ألف سهم قيمة كل سهم مائة جنيه.. كان نصيب المحافظة منها 13 ألف سهم مقابل الحصة العينية (الأرض) وقيمته المالية مليون وثلاثمائة ألف جنيه.
. أما مساحة الأرض التى جرى التنازل عنها فكانت نحو 26 فداناً وهى جزء صغير جدا من مساحة الجزيرة، وبني الفندق وراح يدر عائداً على صندوق تنمية موارد المجلس الشعبي المحلى في صيف عام 1989 بدأت شركة موفنبيك السويسرية تلعب ألعاب الشركات الأجنبية بأن قررت زيادة رأس المال إلى 16 مليون جنيه..
وطلبت من المحافظة أن تمول نصيبها من تلك الزيادة نقداً.. ولكن المحافظة الفقيرة لم تجد ذلك ميسراً فانخفضت حصتها إلى تسعة فى المائة وهو أمر طبيعي، بعد نحو عامين ظهر على السطح شخصية شهيرة فى الاستثمارات والمشروعات السياحية هى حسين كمال الدين إبراهيم سالم، وشهرته حسين سالم.. دخل إلى شركة التمساح المالكة لفندق موفنبيك الأقصر متسللاً.. بدأ بشراء حصة البنك الأهلى ثم اشترى حصص باقى البنوك والشركات الأخري.
. ولم يبق أمامه سوى حصة المحافظة. لم يكن من السهل أن يفرط موظفو المحافظة في حصتها فالعائد الذي يأتي منها يعم عليهم بالخير والمكافآت السخية.. لكن.. حسين سالم لم يعبأ بذلك
وبدأت الشركة في وجوده تتعدى على باقي مساحة أراضى الجزيرة التي تصل إلى نحو 90 فداناً منها 11 فداناً يضع بعض الأهالي أيديهم عليها.. ومنها 4 أفدنة وعشرة أسهم أملاك دولة من طرح النهر.. ومنها 33 فداناً و13 قيراطاً و9 أسهم أملاك دولة خاضعة لسيطرة الإصلاح الزراعي. كانت التعديات على هيئة مبان خراسانية.. شاليهات ومدرجات ومطاعم وقاعات اجتماعات ومراسي نهرية تسببت في خنق النيل في هذه المنطقة وحررت محاضر بتلك التعديات والمخالفات
ولكن.. لا حياة لمن تنادي. وهو ما شجع إدارة الفندق المسنودة على ما يبدو من نفوذ حسين سالم على التمادي فى التعديات.. لقد كانت جملة التعديات تصل إلى نحو 52 فداناً في الجزيرة الواقعة في منطقة تسمى البياضة دون أن تجد إدارة الفندق من يوقفها عند حدها أو يلزمها باحترام القانون.
. وهو ما أغرى حسين سالم بالضربة الأقوى.. أن يشترى ما تبقى من الجزيرة بسعر التراب.. اشتراها بتسعة ملايين جنيه.. فى سبتمبر عام 1999 فوضت شركة التمساح حسين سالم بشراء حصة المحافظة فى الشركة لكنه فشل فى شرائها.. كان المحافظ فى ذلك الوقت صفوت شاكر.. الذى رفض طلبه واستند فى رفضه لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1981 الخاص بالحكم المحلي..
لكن هذا المحافظ المحترم لم يستمر كثيرا تمت الإطاحة به فى أقرب تعديل للمحافظين وجاء بدلا منه عادل لبيب الذى وافق على طلب حسين سالم بشراء 16920 سهماً هى حصة المحافظة فى الشركة دون العرض على المجلس المحلى الذى لا توجد فى وثائقه ومحاضره مثل هذه الموافقة.. جرت عملية البيع من خلال جلسات التداول المغلقة ودون مزايدات مفتوحة.. دخلت ابنة حسين سالم واشترت الأسهم.. بسعر 320 جنيهاً للسهم.. وهو سعر متدن بكل المقاييس.. خاصة إذا ما قيس باسم الشركة ونجاحها وسمعتها العالمية وحجم استثماراتها وتوقعات توسعاتها،
ولم يكتف حسين سالم بذلك.. بل تقدم إلى الشهر العقاري بالأقصر بالطلب رقم 302 لسنة 2001 لتسجيل الأرض التي اشتراها (36 فداناً و18 قيراطاً و20 سهماً) من أملاك الدولة.. لكن.. المسئول عن الشهر العقاري (محمود محمد جمعة) رفض.. قال له: «اكتب لى القوانين التى تمنع تسجيل الأرض حتى أغيرها»
تصور الرجل الصعيدي أن حسين سالم يسخر منه لكنه سرعان ما وجد خطاباً يفيد بتغيير تلك القرارات بعد موافقة يوسف والي، وزير الزراعة، وقتها وعاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء.. لقد جاءت الموافقة مركزيا من أعلى سلطة تملك ذلك.. وبيعت الأرض بتسعة ملايين و711 ألفاً و167 جنيهاً وهى تساوى 700 مليون جنيه على الأقل..
لقد نشرنا الفضيحة كاملة في «الفجر» قبل ثورة 25 يناير بسنوات لكن النظام لم يحرك ساكنا لأنه كان يحمى المقربون منه.. بعد الثورة تحولت أرض هذه الجزيرة إلى قضية متهم فيها عاطف عبيد، ويوسف والي، واحمد عبد الفتاح، وحسين سالم، وابنه خالد، ومعهم محمود عبدا لبر سالم، المدير التنفيذي السابق للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، وسعيد شحاتة المدير السابق بالإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة بوزارة الزراعة..
لقد كسرت القوانين لكى يفوز حسين سالم بهذه الجزيرة الساحرة.. كان معه مصطفى حيزة فهل يأتي اليوم الذي يكسر فيه الجنزورى كل القوانين من أجل زوج ابنته؟

المصدر

الخميس، نوفمبر 24، 2011

كمال الجنزورى.. لغز التسعينيات السياسى -مقال تم حجبه من اليوم السابع

أرهق الدولة وميزانيتها بأربعة مشروعات كبرى ومع ذلك أصبح رئيس الوزراء الوحيد الذى يحبه الناس


كمال الجنزورى.. لغز التسعينيات السياسى.. الذى دمره طموحه

يلا نتناقش في امر هذا الرجل انا اريده ان يصبح رئيسا لمصر
انجازاته التي حققها في خلال ثلاث سنوات ترشحه وان لم يكن رئيسا لمصر اريده رئيس وزراء فهل تؤيدوني ام تعارضوني
يلا نتناقش في الموضوع وبكل التزام
بغض النظر عن حالة الحياة السياسية فى مصر، ورغم أمراضها التى تبقيها طيلة
الوقت حبيسة غرفة العناية المركزة، يبقى كرمها على الناس ممثلا فى إتاحة
وضع يسمح للمصريين باستخدامه فى التنفيس عن غضبهم بالسب، أو التماس العذر
لقلة حيلتهم، بجانب توفير هوامش للنميمة تتسع كلما ساء الوضع أكثر، أما عن
أفضل ما تمنحه الحياة السياسية فى مصر للناس فلن تجد أفضل من الألغاز ،حيث
تمر الفترة وراء الفترة ولا ينسى الوسط السياسى أن يلقى للناس فى الشوارع
بشخصية تمثل علامة استفهام كبرى تموت دون أن يحصل لها الناس على إجابة.

يمكنك أن تعتبرها فوازير يستخدمها النظام لإلهاء الناس أو تسليتهم لحين
تمرير مشروع معين أو عبور مرحلة ما، ولمنتصف التسعينيات فزورة كبرى لم
تتضح بعد ملامح حلولها رغم مرور أكثر من 14 سنة تقريبا على طرحها
بالأسواق، فزورة بدأت فى يناير 1996 وانتهت حبكتها فى أكتوبر 1999 تحت
عنوان حكومة الدكتور كمال الجنزورى، راحت الحكومة بأفعالها وشخوصها
الثانويين وكالعادة لم يفتح لها أحد دفاتر حساباتها، وبقى كمال الجنزورى
كشخص بالمعركة الدائرة حوله بين فريقين، الأول أغلبه شعبى مناصر له لدرجة
الترحم على أيامه والتمنى بعودتها، والثانى فريق معاد أغلبه حكومى ونخبوى
يتحدث عن فساد وسوء إدارة وحكومة ذهبت بمصر إلى داهية مازلنا نحاول العودة
منها حتى الآن، وسواء تعمد الجنزورى أو لم يتعمد أن يكون حلقة جديدة من
صراع الدولة ونخبتها مع الناس فى الشوارع فإنه يمثل بتلك الحالة لغز
التسعينيات السياسى.

الجنزورى الذى ولد فى سنة 1933 بالمنوفية وتولى رئاسة وزراء مصر لمدة ثلاث
سنوات بدأها فى 96 برعاية من الرئيس مبارك قائلا فى خطاب تكليفه للجنزورى:
(نحن على أبواب مرحلة جديدة فى مسيرة العمل الوطنى وجولة متقدمة فى
الإصلاح الاقتصادى، مرحلة تحقيق نهضة كبرى تستثمر كل طاقات المجتمع ،
وتنطلق بها نحو الغايات والآمال الكبرى ومن هنا كان اختيارى للدكتور كمال
الجنزورى لخبرته وكفاءته ولكى يعطى دفعة قوية وحيوية للمرحلة المقبلة).

هذا رأى الرئيس مبارك فى الدكتور الجنزورى، وهو الرأى الذى لم يستمر سوى
ثلاث سنوات خرج بعدها الجنزورى من الحكومة مستقيلا كما يحب هو أن يقول
وكما اعتدنا نحن أن أى استقالة حكومة هى فى الأصل إقالة رئاسية، المهم لم
يكن خروج الجنزورى فى 1999 خروجا هادئا، بل جاء مصاحبا لموجة هجوم غير
معتادة، تميزت بأنها جاءت من طرف الحكومة وأحيانا على لسان المتحدثين
الشرعيين باسم الدولة فى هذا التوقيت، مثل سمير رجب رئيس تحرير الجمهورية
السابق الذى قال وقتها: « لم ينفذ الجنزورى ما كان يبحث عنه الرئيس من
زيادة لمعدل النمو، وخلق فرص عمل جديدة، وتنشيط السياحة، وزيادة مشاريع
الإسكان، بالإضافة إلى أنه تمتع بغرور زائد وحب الذات والشللية وتمتعت
حكومته بالضعف الإدارى والانفصالية والجزر المنعزلة». هذا ما قاله سمير
رجب ، ووقتها كان إذا تكلم سمير رجب فالدولة هى التى تتكلم.

من هنا ومن هذا التناقض فى استقبال الرجل وتوديعه، تضخم لغز الجنزورى
وحكومته، خاصة إذا أضفنا موجة الحب والثقة العالية التى منحها الشعب لكمال
الجنزورى بشكل لم يحدث مع رئيس وزراء سابق أو حتى لاحق.

الواقع يقول إن حكومة الجنزورى لم تغرد خارج سرب حكومات الرئيس مبارك
المتلاحقة منذ 1981 فقد كانت حكومة سكرتارية نجحت فى تنفيذ بعض المهمات
وفشلت فى إنجاز ما وعدت به، ولم تنس أن تترك المزيد من المصائب والأعباء
للشعب بعد رحيلها، غير أن بعض الخصوصية تمتعت بها حكومة الدكتور الجنزورى
الرجل الذى عمل فى كنف الدولة منذ كان أستاذا بمعهد التخطيط عام 1973
وأصبح وزيرا للتخطيط فى الحكومات المتعاقبة منذ 1982 وحتى رئاسته للوزراء
بعد ذلك بـ12عاما، خصوصية حكومة الجنزورى جاءت من المشروعات الكبرى التى
بدأتها الحكومة وحصلت بها على لقب «حكومة المشروعات العملاقة» بغض النظر
عن فشل هذه المشروعات أو جدواها.

حكومة الدكتور الجنزورى ذات الثلاثة أعوام بدأت فى أربعة مشروعات عملاقة
دفعة واحدة، بداية من توشكى ومشروع غرب خليج السويس وتوصيل المياه لسيناء
«ترعة السلام» انتهاء بمشروع شرق تفريعة بورسعيد، لا تندهش كثيرا إذا
لاحظت أن الدولة مازالت وبعد 10 سنوات تتحدث عن المشروعات الأربعة وكأنها
حديثة العهد أو أن المعارضة تتحدث عن نفس المشروعات الأربعة وكأنها مصائب
كلها فساد ونتائجها فشل تحملت خزينة الدولة محاولات ترميمه.

المشروعات الأربعة والتى يستخدمها البعض لتقييم حكومة الجنزورى سواء
بالسلب أو الإيجاب تبدو غير صالحة لهذا الغرض، لأن مدة الثلاث سنوات التى
قضاها الجنزورى فى الحكومة قصيرة جدا لإنقاذه من تعليق فشل المشروعات
الأربعة فى عنقه، خاصة مع تجاهل الحكومة التالية له -حكومة الدكتور عبيد-
للمشروعات الكبرى وكأنها كانت تخص الجنزورى لا الدولة.

غير أن عدم إدراك الدكتور الجنزورى الرجل المشهور بأنه صاحب الخطط الخمسية
الثلاث، لصعوبة قيام دولة مثل مصر بإقحام خزانتها وإدارتها فى أربعة
مشروعات كبرى فى توقيت واحد، يظل خطأ لا يغتفر وهو ما يذكره هيكل فى كتابه
(عام من الأزمات) قائلا: «جاءت حكومة الجنزورى مكلفة بعملية التنمية
الشاملة ولكن استهلكها مشروع توشكى العملاق وهو مشروع احتاج إلى تمويل
طائل أرهق الدولة ومواردها، وكانت المشروعات الأخرى فرصة لعمليات النهب
وتسرب المال العام».

وللإنصاف لا يصح أن نغفل ما أنجزه الجنزورى فى المشروعات الأربعة حتى ولو
كانت أغلب آراء الخبراء تؤكد على عدم جدوى المشروع الأكبر فيهم وهو توشكى
الذى رحل الجنزورى من الحكومة والمعدات مازالت تعمل به دون أن يأتى بأى
ثمار، وظل كذلك حتى الآن.
أما فيما يخص مشروع غرب خليج السويس فقد أنجزت حكومة الجنزورى فيه بإقامة
مصنع للأسمنت وميناء العين السخنة حتى منطقة غابة البوص تحت إدارة شركة
يونانية ثم إحدى شركات دبى بمشاركة رجال أعمال مصريين، بالإضافة إلى
الاتفاق على مشروع لإقامة مصانع صينية ومنطقة حرة لتصدير منتجاتها ولكنه
ظل مجرد اتفاق على ورق فقط حتى الآن، أما فى مشروع إمداد سيناء بالمياه
فقد نجحت حكومة الجنزورى فى مد 32 كيلوا مترا من ترعة السلام بعد عبور
المياه فى صحارى أسفل قناة السويس بالإضافة إلى مد 38 كيلو مترا من خط
السكة الحديد متوقفا بعد القنطرة دون أن يصل إلى رفح كما كان مقررا، أما
فى شرق التفريعة فاكتفت حكومة الجنزورى بميناء الحاويات بعد تعاقدها مع
شركة هولندية لتنفيذه، وبالمناسبة هذا كل ماحدث به حتى لحظتنا الحالية.

هذا ما أنجزته حكومة الجنزورى وكان كافيا بالنسبة لعامة الناس لكى يضعوا
بسببه الجنزورى فى مكانة رئيس الوزراء الذى لن يتكرر، وربما كانت نسبة
إسهام المشروعات الكبرى فى رسم تلك الصورة للجنزورى فى أذهان الناس نسبة
قليلة إذا تمت مقارنتها بقرارات إلغاء الدمغة على طلبات الإجازات، وحركة
الترقيات من الدرجة الثالثة للثانية، وقدرة الجنزورى غير العادية على
الحديث بالأرقام والحرص على عدم تضاربها، كل هذا وصل بدرجة حب الناس
للجنزورى إلى شبه إجماع على أنه الرجل النظيف النزيه الذى طار من الوزارة
لأنه دخل عش الدبابير وحاول محاربة الفساد، هذا ما يقوله الناس عن
الجنزورى فى رسائل القراء للصحف المختلفة واستطلاعات رأى المواقع الكبرى
والمنتديات.

وأكد على تلك الصورة ما أقره البرلمان فى فبراير 2002 ببراءة الجنزورى
وحكومته من تهمة التلاعب فى صفقة بيع شبكتى الهاتف المحمول من الدولة إلى
المستثمرين وهى القضية التى راهن الكثير عليها لإثبات فساد الجنزورى،
بالإضافة إلى شهادات بعض من رجال الأعمال الذين يتمتعون بقبول فى الشارع
المصرى مثل الدكتور أحمد بهجت الذى أكد فى حوار تليفزيونى ذات مرة أن
الجنزورى أحدث طفرة فى الاقتصاد المصرى وأنه واحد من العظماء فى مصر وأنه
يعمل بجد من الثامنة صباحا وحتى العاشرة مساء.

كل هذه الظروف خلقت نوعا من الحب والثقة لدى شعب »بيتنشق« على مسئول نظيف
يأمنه على مستقبله ودولته ويقع فى غرام من يشتبه فيهم النزاهة والإصلاح،
كما أن المصرى اعتاد أن ينظر دائما تحت قدميه، ينبهر بمن يهتم بتفاصيله
الدقيقة، فيمنحه العلاوة والترقية، ويتكلم أمام التليفزيون بثقة وهذا ما
كان يجيده رئيس الوزراء الأسبق، لدرجة أن البعض تحدث عن طموح قوى للرجل
الذى كان كلما أغضبه أحد صرخ فيه قائلا: «لا تنس أننى رئيس وزراء مصر»
والبسطاء فى مصر يعشقون تلك النغمة وتلك الطريقة منذ زمن عبدالناصر.

عموما موجة الحب الشعبية التى استخدمها البعض كتفسير للإطاحة بالجنزورى
على اعتبار أن الدولة كثيرا ما تفعل ذلك مع المسئولين أصحاب الشعبية، لم
تفلح فى مواجهة تيار الاتهامات الموجهة لصدر رئيس الوزراء الأسبق من جانب
الخبراء ورجال الحكومة السابقين والحاليين، بداية من الدكتور بطرس غالى
الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة ورئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان
حاليا والذى وصف الجنزورى فى كتابه «بدر البدور» قائلا إنه: «رجل معقد
وميال إلى الإمساك بكل نشاطات البلد».

وهو نفس الاتهام الذى لاحق الجنزورى بعد ذلك من قبل الكثير من خبراء
السياسة والاقتصاد الذين أكدوا على أن إصرار كمال الجنزورى على تركيز
السلطة فى يده لدرجة إشرافه على حوالى 18 هيئة عامة كان سببا مباشرا فى
سقوط حكومته إما بسبب تراكم المشكلات وتداخل الاختصاصات أو خوفا من طموح
الرجل الذى بدا زائدا عن مجرد رئاسة الوزراء، كما أن حكومته كانت ضحية
لمشكلة الدولار وأزمة السيولة التى سيطرت على مصر لمدة 8 أشهر وقتها، وأكد
الخبراء على أن سببها كان سوء الإدارة من داخل الحكومة التى دمرها بعض
وزرائها حينما تحولوا لمراكز قوى وفساد مثل طلعت حماد وزير شئون مجلس
الوزراءالسابق الذى دارت شبهات كثيرة حول فساده ترجمتها بلاغات مختلفة
للنائب العام، واستخدم الخبراء لغة الأرقام فى إدانة الجنزورى حينما
أشاروا إلى أنه خرج من الوزارة مخلفا وراءه عجزا مزمنا فى الميزان التجارى
تجاوز 12 مليار دولار بالإضافة إلى زيادة الدين المحلى وبلوغه 200 مليار
جنيه مصرى. ودعك من كل هذا وركز مع تصريح رئيس اتحاد البنوك السابق محمود
عبدالعزيز والذى جاء ليكمل منظومة الاتهامات الرسمية للجنزورى حينما أكد
عبدالعزيز على قيام رئيس الوزراء الأسبق بسحب 5 مليارات جنيه لسد عجز
السيولة لدى حكومته دون إذن رسمى وبشكل مخالف للقانون.

كل هذه الانتقادات بلورها ولمعها صراع الجنزورى مع الصحافة الذى اشتهر
بمعاداتها، ولعل أشهر معاركه كانت مع عادل حمودة الذى اتهمه بالتحالف مع
رجال الأعمال الفاسدين، وأنه أى الجنزورى كان مركزيا وتسببت له تلك الصفة
فى مشاكل كثيرة مع الدولة أطاحت بحكومته.

الهجوم على الجنزورى لم يتوقف عند السنة الأولى أو الثانية التالية لخروجه
من المنصب كما يحدث عادة فى مصر، فقد استمر حتى وقت قريب حينما رد يوسف
بطرس غالى وزير المالية على سؤال حول طبيعة خلافه مع الجنزورى قائلا: «إنه
تاريخ.. سيبوه فى حاله، الضرب فى الميت حرام»، والغريب فى كل ذلك أن كمال
الجنزورى اتبع استراتيجية واحدة فى مواجهة الهجوم والمديح، فلا هو يرد
ويدافع ولا هو يتفاعل مع الناس ويشاركهم احتفاءهم به، بل اكتفى باتخاذ
مهنة جديدة لنفسه منذ قدم استقالته من رئاسة الوزراء فى 5 أكتوبر 1999..
مهنة اسمها الصمت